الصياد والاسد :
الجزء الثاني :
وعند نزوله الى بهو القصر وجد من يستغيث به ليعينه على مظلمته، فهدءه وطلب منه سرد حكايته ،
قال الرجل:
انا تاجر من اهل البلده ، اعمل فى تجارة الحرير وطبيعة عملى تحتم علىّ الكثير من الترحال بين البلاد القريبه منها والبعيده ولى زوجه وخمسة اولاد كلهم ذكور ، لكن زوجتى كانت دائما تتمنى انها تنجب بنتاً، اما انا فكنت احمد الله على ما رزقنى به من الاولاد ، وفى يوم سمعت زوجتى ان هناك دجال فى بلده قريبه منا يعالج الناس بالاسحار وانه يقرب البعيد لكل من عنده مشاكل عضال ، فذهبت له زوجتى من غير علمى وطلبت منه ان يصنع لها عملا لتنجب البنت ، فعلم الرجل انها زوجت تاجر حرير فبالغ فى الطلبات ، وبعد تلبيتها لكل طلباته واخذه مالا كثيرا اتى لها بالحجاب الذى اذا وضعته فى رحال زوجها سترزق بالبنت ، وفعلت هذا بالحرف ووضعت لى الحجاب من دون علمى، وكنت قد نويت الترحال الى بلد بعيد ومعى ابنى الاكبر ، وفى الطريق سطى علينا قطاع الطرق واخذوا كل بضاعتى وذهبت كل ثروتى ومرض اولادى ، بلغ منى الحزن والهم مبلغه، بعد ذلك مرضت زوجتى واحست بقرب اجلها فطلبت منى ان اسامحها وانا لا اعلم شيئا لما تطلب منى هذا، حتى قالت : منذ ذهابى الى ذلك الدجال لم نرى خيرا فى المال والعيال فغضبت منها غضبا شديدا لانها فعلت هذا بغير علمى ،فبكت وطلبت منى السماح ، فنهرتها كثيرا واخذت ابحث عن هذا العمل حتى توصلت اليه ، سالتها عن مكان هذا الرجل وانى لقاتله ، فاستحلفتنى بالله الا اذهب اليه فهو رجل فاجر ولا نعلم ما يمكنه فعله ليؤذينا وقالت انها سمعت برجل صالح يسكن اطراف المدينه يساعد الناس ويحب فعل الخير فاذهب اليه لعل عنده الحل ، فجئت ليك لتساعدنى على هذا،
قال صاحب القصر ابشر يارجل والله لا اردك خائبا باذن الله ولكن اعلم انه من استعان بغير الله ضل وهلك وانه لا يقدر على نفعك ولا ضرك الا الله، واعلم ان هذا الدجال الخبيث استغل حاجة زوجتك وعدم رضاها بما قسم الله لها وادعى انه قادر على التحكم بمصير العباد قاتله الله وجازاه بما يستحق على شركه بالله واستغلال عباده ، واعلم يا هذا ان قول الله حق " وما هم بضارين به من احدٍ إلا بإذن الله"
خذ هذه القنينه ان ماءها مبارك باذن الله وادعو الله بالشفاء لاهل بيتك وتوكل على الله فهو حسبك ، واترك لى امر الدجال ، فذهب الرجل الى بيته وفعل ما امره به الرجل وقص على زوجته ما حدث وقال استغفرى الله على فعلتك ، فاراد الله لهم الشفاء وتحسنت الأحوال ،
فى القصر عندما رأى الرجل الطيب حوريته فسألته ما مسألة هذا الرجل ، فقص عليها ما سمعه منه ، فقالت :
لقد استعان الدجال باشر اهل الجن ليؤذى بهم عباد الله من ضعاف النفوس، " وانا منا المسلمون ومنا القاسطون،،،"
وهؤلاء الجن الكافر سينقلب على هذا الدجال بإذن الله تعالى " وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا" ، فاتركه لهم وقل حسبنا الله ونعم الوكيل ،
لما بلغ الاسد الاعظم افعال الرجل الطيب قال الحمدلله الذى وهبه قلب طيب لا يستعين الا بالله ،
استشاط الدجال حين علم بما فعله الصياد مع التاجر، وتوعده وظل يفكر بعقله الخبيث كيف يسحق هذا الرجل الذى يسعى لايقاذ الناس من غفلتهم وكيف انه سيفقد السيطره عليهم اذا ظل هذا الرجل على قيد الحياة ، فقام باستدعاء اكثر الجن خبثاً وقال له اريد قتله فى الحال ، نظر له الجنى وهو يفكر وقال:
ان قتلناه فسوف يظهر غيره ويستقطب عقول الناس ، وانى ارى اننا اذ اغويناه وطمعناه بعلو شأنه بين الناس وكثرة السطوه والمال فسيتغير قلبه ويصبح فريسة احقاده وينتهى امره،
استحسن الدجال الفكره وامره بتنفيذها ،
ذهب الجنى الى الرجل على هيئة رجل من الاثرياء ، فاستقبله الرجل وطلب منه ان يقص عليه حاجته ، فضحك الجنى وقال ليس لى حاجه الا القرب منك والاستعانه بك على اعدائى وانى هاديك بصندوق من الذهب ، واخذ يفتح الصندوق امامه ليرى بريق الذهب،
تعجب الرجل منه وقال متأدباً فى الحديث:
اشكرك على هذه الهديه ولكن لا حاجة لى بها ، اما المساعدة فهى لوجه الله ، فكيف لى ان اقدم لك المساعدة
غضب الجنى منه ولكنه لم يُبدى ذلك الغضب ، وقال إن الهديه لا ترد يا رجل وانت رجل طيب وتعرف كيف تكرم مهاديك ، فاعتذر منه الصياد للمره الثانيه واصر على رفضه، فقال الجنى بخبث:
لك هذا ، فاما المساعده التى احتاجها منك هى ان تجعلنى برفقتك حتى اتعلم منك ومن مروءتك وكيف يمكنك مساعدة الناس ، فقال الرجل لك هذا فانا لا استطيع ان اردك خائبا ولا اقطع طريقا للخير،
كان الرجل يحدث نفسه ان فى الامر شئ لا يفهمه واحس بعدم الراحه من هيئة هذا الرجل ، ولكنه قال فى نفسه سنرى لاحقا ودعى الله ان يرشده الى طريق الصواب ،
انصرف عنه الجنى على موعد فى الغد ليأتى ويرى الرجل عند مسألة الناس له،
استمعت له زوجته عندما قص عليها هذا الامر ، وانه متوجس من هذا الرجل ومرتاب فى امره لكنه على عهده مع الاسد انه لا يرد رجاء احد،
فقالت ان غدا لناظره لقريب ودعت له الله ان ينير له بصيرته
يتبع
