حكاية الصياد والاسد :
الجزء الاول :
كان يا ما كان فى سالف العصر والزمان يحكى انه كان هناك رجل يمتلك قصرا جميل الجنان وقد اعطاه الله تبارك وتعالى ملكة الحديث مع الجان ،
ولولا انه رجل طيب وخير لاوقعته هذه الملكه فى الشرك بالله ولكنه استطاع ان يسخرهم فى كل ماهو طيب لمساعدة الانسان،
كان قبل ذلك رجل فقير يذهب الى الغابه كل يوم ليصيد رزقه ويرجع الى قريته ليبيعه ويحمد الله على ما رزقه من الطعام والشراب وينام ، الى ان جاء يوم احس فيه بالضيق لانه لا يستطيع أن يدخر شيئا من ذلك الرزق ليوم آخر فاراد ان يطيل من بقاءه فى الغابه ويتوغل فيها اكثر لعله يصيد صيدا ثمينا ،
ظل يبحث ويبحث الى ان راى غزاله جميله بيضاء اللون كانها حوريه ، اخذ يترقبها ويتتبعها لكنها كانت تجرى وتمرح وكانها تراه وتعرف نواياه، سحرته الغزاله وظل يتتبعها كثيرا حتى ادرك انه ضل طريق العوده وقد جن عليه الليل ، فقرر ان ينام بجوار شجره كثيفة الاوراق الى ان ياتى الصباح ، ففى الصباح رباح،،،،
واثناء نومه رأى انه يلعب مع الغزاله بمرح شديد وهى تتحدث اليه وتقول له :
"انت لا تستطيع الامساك بى " فنهض من نومه وهو خائف مما راى وكأنه حقيقة ، شعر الرجل وكأن أحدا يترقبه فأخذ يتلفت يمينا ويسارا ويهتف من هنا ، من هنا ؟
حتى ظهرت له الغزاله ، فارتعش جسده وتذكر ما راه فى منامه فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم ، اقتربت منه الغزاله وقالت لماذا تريد صيدى؟
فاخد يجرى ويجرى ولم ينظر خلفه حتى كاد ان يفقد وعيه وقال لابد ان هذا حلم فلا يمكن ان تتحدث الغزاله حينها تفطن الى وجود حوريه جميله جدا تجلس تحت شجرة الليمون نظر اليها وقال من انت ايتها الجميله وماذا تفعلين فى هذه الغابه فى تلك الساعه ، نظرت له نظرة ذات معنى وقالت لماذا تريد قتلى؟
تعجب الرجل فأنا لم اكن اعرفك قبل هذه اللحظه فمتى اردت قتلك ولما؟
قالت الفتاه :
انا الغزاله اميره من اميرات الجن ، وانت تريد ان تصيدنى لانك رجل فقير وتبحث عن صيد ثمين ، فارتعد الرجل لسماع تلك الكلمات وخاف قلبه من انتقامها ، فقال انا لا اعرف انه يمكن للجن ان تظهر فى مظهر غزاله بهذه الرقه والجمال ،
ابتسمت الحوريه وقالت نحن يمكننا ان ناخذ اى صوره سواء انسان او حيوان ،
فرد عليها الرجل معتذرا وقال :
ارجو ان تسامحينى على جهلى ولا تؤذينى ، ضحكت الجنيه وقالت انا لا اريد ان اؤذيك ولكنى رايت فيك خيرا فاردت ان اعلمك شيئاً عن الجن حتى لا تقع فى براثن الاسد الاعظم ، فهو ملك جن هذه الغابه وان علم شيئا عن مطاردتك لى سوف يقضى عليك .
قال الرجل اطلب منكى السماح واوعدك بعدم الاقتراب مره اخرى ، قالت اعلم انك خائف ولكن انت لا تستطيع ان تخرج من هنا الا بعد ان تتعلم شيئا من السحر ، لانه فى طريق العوده لابد انك ستقابل الملك ، فهز رأسه موافقا ٠
جلس الى جانبها واخذت تعلمه بعض الحيل وكيف يستطيع أن يكسب الملك ،
وقالت له كم هو محظوظ لانه يمتلك شفافية جعلته يراهم ويعرف كيف يتحدث اليهم ، وانه من المهم أن يثق فى قدرته التى حباه الله بها،
قالت الجنيه الان تستطيع المغادره وانها ستراقبه من بعيد حتى تطمئن عليه، فشكرها الرجل كثيرا واخذ يتحسس طريق العوده والخروج من الغابه ، حتى سمع صوتا تهتز له الغابه باكملها ، فالتفت واذا به يرى اسدا عملاقا له الكثير من الهيبه والرهبه، قال الاسد ماذا تفعل فى مملكتى يا هذا، فقال الرجل السلام عليكم ايها الملك العظيم ، والله ما اردت الا ان اصيد شيئاً آكله فانا كما ترى يا سيدي رجل فقير ، فقال الملك بغضب ، اتدرى ماذا تقول يا رجل انت فى مملكة الاسد الاعظم اتريد ان تصيد احدا من رعيتى،
قال الرجل لا يا مولاى والله ما اردت هذا وارجو منك الرفق بحالى وجهلى ، احس الملك منه الصدق ، فقال سامحناك ولكن بشرط ، فقال الرجل سمعا وطاعة فما هو الشرط ؟
ستتزوج احد حوريات الغابه وتسكن فى قصر بعيد واذا قصدك انسان او جان لا ترده خائبا وتلبى له كل احتياجاته حتى يذهب راضيا ، وان لم تفعل ستحل عليك لعنة لا قبل لك بها ولا يستطيع أحد أن يخلصك منها ، ساحولك الى تمثال على شكل وحش دميم وستظل هكذا حتى يوم الدين، فقال سمعا وطاعة يا مولاى ، فقال الاسد اذهب الى ذلك النور وسترى زوجتك تاخذها وتخرج من الغابه الى اطراف المدينه الشماليه وهناك سترى قصرك وبه خدم من الجان واعلم انى على علم بكل ما تفعله ، فلا تجعلنى اغضب ، انحنى الرجل تقديرا للملك وذهب حيث النور واذا به يرى الغزالة فقال فى نفسه ما اجمله من عقاب واخذها وسارا الى ان خرجا من الغابه فقالت الغزالة وقد تبدلت الى حوريه ، ابليت بلاءا حسناً وانى اوعدك ان اكون زوجة محبه لك ، وعند ظهور اول خيط للفجر كانا قد وصلا الى اطراف المدينة الشماليه ، فراى قصرا لم يرى مثله من قبل فدخلا معا واستقبلهما الخدم بحفاوة لا مثيل لها ،،،
كان للقصر جمال لا مثيل له حيث الزخارف والنجف المرصع بالماس والسجاد الفخم والستائر الحرير الناعمه ذات الالوان الساحره ،
اطال النظر الى كل ركن من اركان القصر حتى ذهب الى الدرج وكأنه نحت من الذهب الخالص ، اخذ بيد زوجته صاعدا عليه الى غرفة نومه التى كانت لوحه فنيه متقنه تبعث الراحةفي النفس ، هتف من خالص اعماقه "اللهم لك الحمد والشكر يارب"
فى الصباح الباكر افاق من نومه على تغريدات الطيور على الشجر حينها تعجب من فهمه لكلامهم بالحديث عنه هو وزوجته وانهما يبدوان على قدر كبير من الطيبه والمحبه،
عند نزوله الى بهو القصر وجدا ان هناك من يستغيث به ليعينه على مظلمته، فهدءه وطلب منه سرد حكايته ،،،،
يتبع
